مفهوم الأمن السيبراني

مفهوم الأمن السيبراني

مع انفجار الثورة المعلوماتية ودخول العصر الرقمي خاصة في القرن 21 وما نتج عنه من تداعيات عديدة بسبب ظهور تهديدات وجرائم في البيئة الرقمية، أصبحت تشكّل تحدياً كبيراً للأمن القومي وكذلك الدولي، لدرجة أن العديد من الباحثين اعتبر الفضاء السيبراني بمثابة المجال الخامس في الحروب بعد البر والبحر والجو والفضاء، وهو ما استدعى ضرورة وجود ضمانات أمنية ضمن هذه البيئة الرقمية، تبلورت بشكل أساسي في ظهور الأمن السيبراني  cyber security كبُعد جديد ضمن أجندة حقل الدراسات الأمنية، وقد اكتسب اهتمامات العديد من الباحثين في هذا المجال، فما هو مفهوم الأمن السيبراني؟

ما معنى الأمن السيبراني

الأمن السيبراني: يُطلق عليه أيضاً “أمن المعلومات” و “أمن الحاسوب”، وهو فرع من فروع التكنلوجيا يُعنَى بحماية الأنظمة والممتلكات والشبكات والبرامج من الهجمات الرقمية، التي تهدف عادة للوصول إلى المعلومات الحساسة أو تغييرها أو إتلافها أو ابتزاز المال من المستخدمين، أو تعطيل العمليات التجارية.

تعريف الأمن السيبراني

هناك العديد من التعاريف التي قُدمت لمفهوم الأمن السيبراني نذكر منها:

  • يشير الأمن السيبراني إلى مجموعة التقنيات والعمليات والممارسات المصممة لحماية الشبكات والأجهزة والبرامج والبيانات من الهجوم أو التلف أو الوصول غير المصرح به، يمكن أيضًا الإشارة إلى الأمن السيبراني باسم أمن تكنولوجيا المعلومات.
  • “عبارة عن مجموعة من الإجراءات التي اتخذت في الدفاع ضد هجمات قراصنة الكمبيوتر وعواقبها، ويتضمن تنفيذ التدابير المضادة  المطلوبة”.
  • اعتبر الإعلانُ الأوروبي أن الأمن السيبراني يعني: “قدرة النظام المعلوماتي على مقاومة محاولات الاختراق التي تستهدف البيانات”.

أهمية الأمن السيبراني

يُعد الهدف الأسمى للأمن السيبراني هو القدرة على مقاومة التهديدات، وبالتالي التحرر من الخطر أو الأضرار الناجمة عن تعطيل أو إتلاف أو إساءة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويتطلب حماية الشبكات وأجهزة الكمبيوتر، والبرامج والبيانات من الهجوم أو الضرر أو الوصول غير المصرح به، ونتيجة لأهمية الأمن السيبراني في واقع مجتمعات اليوم فقد جعلته العديد من الدول على رأس أولوياتها.

الأمن السيبراني  مهم لأن المؤسسات الحكومية والعسكرية والشركات المالية والطبية تقوم بجمع ومعالجة وتخزين كميات غير مسبوقة من البيانات على أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الأخرى، ويمكن أن يكون جزء كبير من هذه البيانات معلومات حساسة، سواء كانت ملكية فكرية أو بيانات مالية أو معلومات شخصية أو أنواعًا أخرى من البيانات التي قد يكون الوصول لها عواقب سلبية، وتنقل المنظمات البيانات الحساسة عبر الشبكات والأجهزة الأخرى أثناء ممارسة الأعمال التجارية، وقد حذر المختصين أن الهجمات الإلكترونية والتجسس الرقمي تشكل أكبر تهديد للأمن القومي، وتتفوق حتى على الإرهاب.

فوائد الأمن السيبراني

يمكن تلخيص فوائد الأمن السيبراني فيما يلي:

  • حماية المعلومات الشخصية: تُعد المعلومات الشخصية من أهم الأشياء في عصرنا هذا، العصر الرقمي، فإذا تمكّن المحتال الآلكتروني من الحصول على المعلومات الشخصية الخاصة بالموظفين أو العملاء، فسيكون قادرًا على التلاعب بها أو بيعها، أو حتى سرقة أموال الموظفين.
  • كسب ثقة العملاء: عندما يكون عملك محميًّا بشكل فعّال ضد جميع أنواع التهديدات السيبرانية، فإنّ ذلك سيلهم العملاء الثقة والرضا عند شراء منتجاتك.
  • حظر برامج التجسس حيث يقوم المجرم الإلكتروني بتصميم برامج للتجسس على إجراءات كمبيوتر الغير، ونقل المعلومات إليه، هنا يظهر الأمن السيبراني كحل مثالي لهذه الحالة.
  • حماية مواقع الويب من الفيروسات وغيرها.
  • حماية البيانات والشبكات من الدخول غير المصرح به.
  • تحسين مستوي حماية المعلومات وضمان استمرارية الأعمال.
  • تعزيز ثقة المساهمين وأصحاب المصلحة في الشركة.
  • استرداد البيانات المُسربة في وقت أسرع في حالة حدوث خرق للنظام الأمني السبراني.

من يمتلك القوة السيبرانية ؟

يحدد جوزيف ناي ثلاثة أنواع من الفاعلين الذين يمتلكون القوة السيبرانية وهم:

  • الدول: هي الفاعل المحوري بامتياز في هذا العالم الافتراضي لما لها من مكانة على أساس التفوق التكنولوجي والمؤهلات التي ترشحها لتبني هذه المكانة، كما لها قدرة كبیرة على تنفیذ هجمات سيبرانیة.
  • الفواعل غير الدولاتية: كالشركات المتعددة الجنسيات، المنظمات الإجرامیة والجماعات الإرهابية.
  • الأفراد: أصبح الفرد بفضل الفضاء السيبراني فاعلاً مؤثراً في العلاقات الدولية، ومن أبرز النماذج ظاهرة “Wikileaks” الذي نجح في نشر ملايين الوثائق السرية للإدارة الأمريكية وقنصلياتها.

كيفية تحقيق الأمن السيبراني

هذه الخطوات قد تساعد في الحفاظ على مستوى جيّد من الأمان والسلامة السيبرانية:

  1. الموثوقيّة:
    حاول استخدام فقط المواقع الموثوق بها عند تقديم معلوماتك الشخصية، والقاعدة الأساسية هنا هي التحقق من عنوان URL. فإذا كان الموقع يتضمن https في بدايته، فهذا يعني أنه موقع آمن، أمّا إذا كان عنوان URL يحتوي على http بدون s؛ فتجنّب إدخال أيّ معلومات حساسة مثل بيانات بطاقة الائتمان.
  2. التحديثات:
    دائمًا قُم بتحديث أجهزتك، فغالبًا ما تحتوي تحديثات البرامج على تصحيحات مهمة لإصلاح مشكلات الأمان، لأن هجمات المخترقين الناجحة تكون على الأجهزة القديمة التي لا تملك أحدث برامج الأمان.
  3. النسخ الاحتياطي:
    قم بعمل نسخ احتياطية من ملفاتك بانتظام لمنع هجمات الأمان على الإنترنت.
  4. البريد الاحتيالي
    لا تفتح مرفقات البريد الإلكتروني أو تنقر فوق روابط الرسائل من المصادر غير المعروفة، لأنها إحدى الطرق الأكثر شيوعًا التي يتم بها الإختراق.

وفي الأخير يمكن القول أن الأمن السيبراني هو بُعد جديد ضِمن أبعاد الأمن القومي، أحدث تغييرات جوهرية في مفاهيم العلاقات الدولية كالصراع والقوة والتهديد، وبالتالي فإن نقطة انطلاق الأمن السيبراني الوطني تبدأ بتطوير سياسة وطنية لرفع الوعي حول قضايا الأمن السيبراني والحاجة لإجراءات وطنية وإلى التعاون الدولي، وأصبح هذا المفهوم ضرورة حتمية في عالم اليوم، خاصة في ظل ارتباط كافة التفاعلات الدولية بالجانب الرقمي والتكنولوجي.

أمنة أم يوسف

أمنة متخصصة في صحة الحامل والرضيع و تربية الاطفال في مختلف المراحل العمرية ، متحصلة على بكالوريوس في العلوم الاقتصادية والتجارية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *