ما هي أساليب العقاب التربوية

ما هي أساليب العقاب التربوية

يعتبر أسلوب عقاب الأطفال من الأساليب المؤذية التي لا تساعد في تربية الطفل بالشكل السليم، وقد تصل وسائل العقاب في بعض الحالات إلى استخدام العقاب البدني كالضرب مما يؤثر في نفسية الطفل على المدى القريب والبعيد. هذا يجعلنا نتساءل عن ما هي أساليب العقاب التربوية دون إهانة الطفل أو التسبب له بأذى نفسي أو جسدي؟

مفهوم العقاب في علم النفس التربوي

العقاب هو مصطلح يُستعمل في التوافق الجيد للإشارة إلى أي تغيير يحدث بعد السلوك الذي يقلل من فرصة حدوث هذا السلوك مرة أخرى في المستقبل في المواقف المماثلة، بينما تستخدم التعزيزات الإيجابية والسلبية لزيادة السلوكيات، فإن العقوبة تركز على تقليل أو القضاء على السلوكيات غير المرغوب فيها. 

الأساليب التربوية البديلة للعقاب

حدد المختصون مجموعة من أساليب العقاب والتي يمكن من خلالها تقويم سلوك الطفل وإرشاده إلى الصواب، وتتمثل هذه الأساليب في:

  • التقبل

والمقصود بالتقبل ليس موافقة الطفل على ما قام به من أخطاء أو سلوكات مزعجة بل يعني أنني كأم أكون واعية بمشاعري وأفكاري ولا أسقطها على طفلي حتى أتعامل معه بهدوء وحكمة لأنه طفل ومن الطبيعي أنه يُخطئ، فمثلا دائماً تخيلي نفسك مكان ابنك وانظري ماذا كنت تتمنين أن يعاملك به أهلك في هذا الموقف.

  • إصلاح ما أفسده الطفل

وتكون بتكليف الطفل بقيامه بعملية إصلاح ما سبق وأفسده، فإن كان الطفل قد قام على سبيل المثال بالكتابة على الجدران، فعليه القيام بتنظيفها، أو تشاجر مع زميله أو أخوه أو ضربه تتم مطالبته بتقديم الاعتذار للطرف الآخر، وهذا الأسلوب له فوائد عديدة إذ أنه سيجعل الطفل يفكر أكثر من مرة قبل أن يكرر ارتكاب نفس الخطأ، كما إنه ينمي لديه شعوره بفاعليته في محيطه، كما يجعله أكثر قدرة على تحمل المسؤولية ويعلمه التحكم في تصرفاته كونه يتحمل نتائجها في النهاية سواء بالسلب أو بالإيجاب.

  • الإثابة

إذا قام الطفل باصلاح ما أفسده وأحسن هنا يأت دور الإثابة لتنمية الجوانب الإيجابية في شخصيته فالهدف في النهاية هو أن يتعلم الطفل الالتزام والتدبر قبل الإقدام على أي فعل، رغبة في الإثابة وحرصاً على الحظي بتقدير المحيطين به.

  • مناقشة الخطأ

أياًّ ما كانت وسيلة العقاب فيجب أن يكون معها نقاش يحترم الطفل فعلى الأهل أو المعلم أن يوضحوا الخطأ الذي قام به الطفل، لأنه في بعض الأحيان يرتكب الأطفال الأخطاء بعفوية دون أن يدركوا أن ما أقدموا عليه يُعد خطأ أو يشكل خطورة عليهم.

ولأن هناك العديد من الدراسات والتي أُجريت في هذا الشأن وجدت أن نسبة كبيرة من الأطفال تتم معاقبتهم دون أن يعلموا على ماذا يُعاقبون وبالتالي لن ينالوا سوى الأذى النفسي من العقاب.

وتعد المناقشة استراتيجية ممتازة وذات فاعلية خاصةً مع المراهقين. 

  • التجاهل

تكون هذه الطريقة فعالة مع الأطفال أصحاب الأعمار الأصغر فمثلا لو كان الطفل لا يتوقف عن البكاء عند طلبه لأي شيء فإن تجاهل بكاءه هو أفضل حل، وعلى الوالدين أن لا يُطالِبا الطفل بالتوقف عن البكاء، وعندما يهدأ عليهما اخباره بعدم الرضا عن البكاء والصراخ وأن طريقته خاطئة في التعبير عن رغباته.

طالع أيضا: ما اهمية التنظيم في ادارة شؤون الاسرة

برنامج البدائل التربوية للعقاب البدني

علي المعلم أن لا يفسر أن كل حركة أو مخالفة يقوم بها التلميذ تفسيرا خاطئاً أو أنها موجهة ضده ومن البدائل التربوية نذكر:

    • مزج العقاب بالمكافأة فعند معاقبة التلميذ مثلا على علو صوته أثناء الدرس فعليه مكافأته في حالة الهدوء.
    • توضيح السلوك السلبي الذي صدر من التلميذ وإعطائه الصورة الايجابية عن ذلك التصرف.
    • حرمان التلميذ من شيء يستحقة أو يفضله.
    • اختيار العقاب الذي يتناسب مع حجم الخطأ.
    • عدم اهانة التلميذ عند معاقبته لأن الهدف منه هو تقويم سلوك التلميذ.
    • لا للاكثار من استخدام أنواع العقاب حتى لا يفقد أهميته.
    • التقليل قدر الإمكان من المناسبات التي تؤدي إلى تكرار السلوك المزعج. 

ما هو البديل عن العقاب

تقول الأستاذة سناء عيسى وهي اختصاصية إرشاد نفسي وصاحبة مؤسسة التربية بالحب في بريطانيا لتنمية العلاقة بين الأم والأبناء، والمختصة في مجال التدريب والاستشارات أن البديل عن العقاب هو التقبل..

وتقول أنه لا يوجد ثواب وعقاب بل توجد علاقة قوية وطيدة تحفظ الود والألفة.. وتعطي الحنان والاهتمام.. فيها رعاية ودراية وفيها حزم ويغمرها الحب والأمل… لحين قطف الثمار….
كما تقول الاختصاصية سناء أن على الأهل تقبل أن الطفل يُخطئ ومن حقه أن يجرب ويتعلم.. وأن الطفل يحتاج لتدريب وتعليم على تحمل المسؤولية.. ويلزمه أن يتعلم تصحيح الخطأ وليس الإنتقام منه بسبب خطأه..

وأن كل هذا يحتاج لجهد وصبر ودراية ومهارات ووعي.. لذلك على الأم أن تطور نفسها لتصنع إنسانا متوازناً ومستقراً نفسياً.

وفي الأخير نقول أن الطفل ليس شيئاً يملكه الأهل حتى يتحكموا فيه كما يشاؤون ولا يسمحون له بالخطأ فمن حقه أن يخطئ حتى يتعلم، وما على الأهل أو المعلمين إلا أن يتعاملوا معه كإنسان صغير  بعيدا عن التعنيف والاهانة، وباتباع ما ذكرناه في مقال اليوم ما هي أساليب العقاب التربوية يجد الجميع تجاوب وتعاون من الطفل.

 

أمنة أم يوسف

أمنة متخصصة في صحة الحامل والرضيع و تربية الاطفال في مختلف المراحل العمرية ، متحصلة على بكالوريوس في العلوم الاقتصادية والتجارية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *