كيف كان يحفظ التمر في السابق

كيف كان يحفظ التمر في السابق
نظراً لأن التمور غنية بالعديد من الفيتامينات والمعادن الهامة التي يحتاجها جسم الانسان، فقد سعى أجدادنا لتخزينها منذ القِدم حتى يتمكنوا من استعمالها في أوقات أخرى من السنة، حيث تمكنوا من استخدام طرق بدائية لحفظ التمور من التعفن والتلف، أما اليوم وبعد انتشار وسائل الحفظ والتبريد العصرية فقد استغنت العديد من الأسر العربية عن طرق التخزن التقليدية، وفي هذا المقال سنحاول الاجابة عن كيف كان يحفظ التمر في السابق.

فوائد التمر 

أكدت العديد من الدراسات الحديثة التي نُشِرت في دورية خاصة بالتغذية الصحية في أمريكا بأن التمر هو مصدر الغذاء المثالي تقريباً، حيث ظهر أنه يحتوي عن ما لا يقل عن 15 نوع من المعادن الهامة التي يحتاجها الجسم، كما يحتوي على 23 نوع من الأحماض الآمينية والأحماض الدهنية غير المشبعة مثل البالمتيوليك والأوليك واللينوليك واللينولينيك، بالاضافة إلى السيلينيوم والذي يعتبر مضاد للسرطان ويساعد على تقوية المناعة.

وثلاث حبات تمر في اليوم تكفي إذ لا يتطلب الإكثار من تناولها من أجل الحصول على الفوائد المذهلة لهذه الثمرة الرائعة، كما جاء في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ومن بين فوائد التمر مايلي:

  • التمر مصدر ممتاز لمعدن الحديد ما يجعله مهم في علاج فقر الدم (Anemia) الناتج عن نقص الـحديد.
  • يحتوي التمر على نسبة عالية من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية الغلوكوز، والسكروز، والفركتوز التي تمد الجسم بالطاقة وترفع السكر بالدم، وقد تكون وجبة خفيفة ومناسبة للرياضيين.
  • نظراً لغِنَى التمر بالمغنيسيوم والكبريت ومضادات الأكسدة فإن له آثار مضادة لالتهابات المفاصل، التهابات الشرايين، والتهابات الجهاز الهضمي، مرض الزهايمر. 
  • التمر مصدر للبوتاسيوم والمغنيسيوم المهمين لعمل القلب الذي يجعله يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الجسم، وبالتالي يقي من النوبات القلبية، وتصلب الشرايين، والسكتات الدماغية.
  • مكونات التمر تعمل على زيادة اليقظة، وسرعة البديهة، كما يعزز صحة الجهاز العصبي والدماغ.
  • مفيد لمرضى السكري إذا تمّ تناوله باعتدال.
  • يقي التمر من هشاشة العظام لاحتوائه على عناصر مهمة لنمو العظام والمحافظة على صحتها كالسيلينيوم، النحاس، والمنغنيز.
  • يعد التمر غذاء مهم لصحة الأطفال فهو سهل الهضم وغني بالألياف والمغذيات المفيدة، ويمكن استخدامه في مرحلة التسنين والفطام.
  • وجد أن للتمر دور في زيادة القدرة الجنسية وكذلك له دور في زيادة عدد الحيوانات المنوية وتحسين حركتها، بالاضافة إلى زيادة القدرة على الانتصاب.
  • يحتوي التمر على كمية عالية من الكبريت ما يجعله قادراً على الحد من أعراض الحساسية.

كيف كان يحفظ التمر في السابق

من أجل تخزين التمور لفترة طويلة تم ابتكار تقنيات ووسائل عديدة تسهّل حفظها لفترة زمنية طويلة دون أن تفسد أو تفقد قيمتها الغذائية وذلك بطرق تقليدية وأدوات طبيعية:
ففي الجنوب التونسي كانت النساء تستعمل الجِرار المصنوعة من الفخار والتي تسمى محليا “الخابية” أو “الزير” حيث يتم فرز التمر وتنظيفه جيداً من كل الشوائب ثم يوضع داخل “الزير” ويُغلق بإحكام حتى يمنع تسرب الهواء والحشرات إلى الداخل. ويحفظ “الزير” في مكان التخزين الذي يتميز بدرجة حرارة معتدلة ليتم استهلاكه فيما بعد دون أن يتغير مذاقه.
كما توجد طريقة أخرى يستعملها المزارعون في تونس وقد تكون أقدم من الطريقة الأولى وذلك بوضع التمور في ما يسمى محليا “القربة” أو “البطانة” أو “السماط” والتي تصنع من جلد الماعز بعد أن يتم تجفيفه وتنظيفه ودبغه، ثم يقومون بملئه بالتمر المنقى من الشوائب وتغلق جيداً ليبقى التمر كما هو.
ونفس هذه الطريقة يتم استعمالها في اليمن حيث يتم ملئ “القربة” بالتمر بعد نزع النوى منه، حيث تتميز هذه الطريقة بقدرتها على حفظ التمور لأشهر وحتى لسنوات دون أن يفسد لكن بعيداً عن الرطوبة والمياه.

أما في الإمارات فما زالت طرقهم الخاصة في حفظ التمور حتى اليوم حيث يُصنع من سعف النخيل المشدود بعضه إلى بعض ما يشبه البساط وينشر فوقه الرطب حتى يجف تماماً من 4 إلى 5 أيام، ثم يُختار النوعية الجيدة من التمر للتخزين.

والطريقة الأولى للتخزين تكون بحفظ حبات التمر كما هي ووضعها في وعاء مصنوع من خوص النخل (أوراقه) ويسمى “بالخصافة”، والطريقة الثانية تكون بعجن التمر وهرسه ما يسمى “المدلوك” ثم يوضع في الخصافة، أو يتم حفظ التمر المدلوك في إناء فخاري يسمى “الخرز”، وأهم شيء لنجاح عملية التخزين هو غلق الوعاء بشكل جيد ومحكم.

أما في المملكة العربية السعودية فيتم تخزين التمور في بناء “الجصّة” والتي تُبنى داخل المنزل بالطين المنقى وتكون بطول الانسان مع ترك فتحة يصنع لها باب من الخشب، وتُملأ بالتمر الذي تم تنظيفه وتجفيفه ويُرص على دفعات ثم يرش بالماء ليحافظ على ليونته عند الاستهلاك، وأهم شيء هو أن تغلق بإحكام.

على الرغم من التطور الواسع في وسائل التخزين والتبريد إلا أن العديد من المجتمعات العربية ما تزال متمسكة بطرق التخزين التقليدية للتمور التي تعتمد على وسائل وأواني طبيعية أثبتت نجاعتها في حفظ التمور لفترات زمنية طويلة دون الإخلال بمذاقها وبشكل صحي، وبهذا نكمل مقالنا كيف كان يحفظ التمر في السابق.

amina

أمينة متخصصة في صحة الحامل والرضيع و تربية الاطفال في مختلف المراحل العمرية ، متحصلة على بكالوريوس في العلوم الاقتصادية والتجارية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.