دور الأسرة في تربية الطفل وتنشئته

دور الأسرة في تربية الطفل وتنشئته

تُعد الأسرة هي المزرعة الأولى والعنصر الرئيسي في تكوين شخصية الطفل وهي نواة الجتمع، حيث تعمل على تشكيل الطفل إبان حياته الأولى عقلياً وفكرياً ونفسياً وقد أثبتت الدراسات أن الطفل يكون بحاجة إلى أن ينمو في كنف أسرة مستقرة وأن يستمد شعور الحنان والأمن والرعاية من الأم والأب، وفي هذا المقال سنتحدث عن دور الأسرة في تربية الطفل وتنشئته.

أهمية دور الأسرة في تنشِئة الطفل

تعتبر الأسرة هي المسؤولة عن تشكيل وبناء معتقدات وأفكار الطفل وتكوين سلوكه لأنه يتعلم ويكتسب المهارات عن طريق تقليد الآخرين وخاصة الكبار، فهو يتعلم من أسرته تقريباً كل أمور الحياة كالعادات والتقاليد وكذلك الدين والأخلاق سيئةً كانت أم حسنة.

لهذا كان من الضروري أن تحرص كل أسرة على تنشئة وتربية طفل صالح يخدم المجتمع لما يكبر وأن يكون الوالدين قدوة حسنة أمام أبنائهم، كما على الوالدين إشباع الحاجات الأساسية للطفل ومن أهم هذه الحاجات هو الشعور بالأمن والطمأنينة، والحاجة إلى التقدير والحب والثقة بالنفس، والحاجة إلى الانتماء، وإلى بناء العلاقات، والحاجة إلى العطف. 

وكما أن الطفل بجانب ما يأخذه من رعاية وعطف وإشباع لحاجاته المتنوعة فهو بحاجةٍ أيضاً إلى سلطة ضابطة تتمثل في الأب والأم حتى يتعلم أنه ليس كل شيء مسموح له ويعرف ما له وما عليه.

طالع أيضا: منقوع التمر للرضع يسمن

دور الأسرة في تربية الطفل بطريقة إيجابية

بمجرد خروج الطفل من بطن أمه يبدأ بلفت النظر واعلان احتياجاته وتصميمه عليها وإلا أعلن الغضب والبكاء بصوت عالي، ثم يبدأ بتعلم الضحك والتواصل مع الأهل وطلب الحب والتقبل، وهكذا كلما كبر ونمى استمر في اكتساب الخبرات والمهارات من خلال لمس الأشياء واستكشاف ما حوله.

ولكن للأسف وبدون وعي من الأهل فإنهم يقومون بتوبيخ الطفل ونهيه عن التعلم فيتعصبون ويبدأون بالرفض والصراخ وحتى الضرب لأنه ليس لديهم متسع لتحمل الطفل، لكنه يتصرف بفطرته فيبقى يكرر سلوكه حتى يحقق مبتغاه.

والحقيقة أن الطفل من خمس حتى السبع سنوات حاجاته للحب واللعب والاهتمام والحضن والتقبل تكون في أوجها، وهذا أكثر ما يحتاجه من أهله، بمعنى أن أي شيء يسمعه يُسجله فوراً في عقله سواءاً كان كلمات، أو مشاعر يحسها، أو سلوكيات شاهدها في أسرته أو مجتمعه، وبهكذا تتشكل شخصيته وتتكون مع مرور الأيام.

وهناك دراسة أسفرت عن أنّ من أفضل الوسائل لتحقيق نتائج طيبة مع الأطفال هو أمرين: الحفاظ على علاقة طيبة مع شريك الحياة، والتحكم في مستوى التوتر لدى المرء ذاته.

سنقدم عدة سلوكيات ضارة تأثيرها سلبي على تطور الأطفال وتدمر شخصيتهم نذكرمنها:

  • الحب المشروط 

يجب ألا يكون حب الآباء لأطفالهم مشروطا بالإنجازات أو السلوكيات التي قام بها الأطفال، لأن هذا النوع من الحب يمكن أن يُولِد لدى الطفل شعورا بأنه غير محبوب وغير مرغوب فيه ما يجعله يشعر بالذنب ويلازمه هذا الشعور طيلة حياته.

  • النقد اللاذع 

إن الطريقة الصحيحة في التعامل مع الأخطاء التي يقوم بها الأبناء تتمثل أولاً في تقبلهم كما هم ومن ثم تحديد هذه الأخطاء حتى يتمكن الوالدان من مساعدة الطفل على تغيير سلوكه، لأن كثرة النقد لا تفيد الطفل بأي حال، بل على بالعكس، قد تتسبب في شعور الطفل بانعدام القيمة وقلة الثقة في نفسه وقدراته ومميزاته.

  • عدم وضع قيود

قد يقع الآباء في خطأ عدم وضع حدود أو قيود للأطفال، لأن الطفل في الواقع يحتاج إلى حدود يمارس فيها دوره، ويلعب رسم الحدود دوراً إيجابياً في بناء شخصية الطفل، لأنه مع غيابها يبدأ في اكتساب السلوكات السلبية، مثلاً: تلبية جميع طلبات الطفل والدلع الزائد عن الحد الطبيعي والذي قد يفسد سلوك الطفل، أو ترك الطفل يتفرج بالساعات وينام وقت ما شاء،.. كل هذا يفسد الطفل.

  • معاقبة الطفل على العواطف السلبية

من حق الطفل أن يعبر عن شعوره سواء كان إيجابي أم سلبي ولكن بأدب واحترام وعدم ايذاء الآخرين، مثلاً البكاء، الحزن، أو الخوف، فعلى الأهل تقبل شعور الطفل حتى يمر بسلام ولا يجب اعتماد سياسة القمع والضغط على الطفل لأن نتائجها ستكون كارثية في المستقبل وتؤثر على شخصيته وتتكون له العقد النفسية.

وفي نهاية مقال دور الأسرة في تربية الطفل وتنشئته يقول المختصون التربويون والنفسانيون أن الطفل يحتاج دائماً إلى الاهتمام وأن معظم سلوكه السلبي هو محاولة منه للفت الانتباه، فعلى الوالدين وخاصة الأم أن تربي بوعي وبحب حتى ينشأ جيل ينهض بأمته من جديد.

أمنة أم يوسف

أمنة متخصصة في صحة الحامل والرضيع و تربية الاطفال في مختلف المراحل العمرية ، متحصلة على بكالوريوس في العلوم الاقتصادية والتجارية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *