الوقود الحيوي في السودان

الوقود الحيوي في السودان

ازداد الاهتمام بالطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة في السودان الذي يتطلع الى انتاجها ويسعى الى الاستثمار في قطاعاتها المختلفة، وكذلك امكانية الاستفادة من طاقة الكتلة الحيوية (biomass) لانتاج الوقود الحيوي من المخلفات المختلفة الحيوانية والزراعية ومخلفات المصانع وغيرها. سيكون موضوعنا في هذا المقال هو الوقود الحيوي في السودان.

الوقود الحيوي

الوقود الحیو ي هو مصدر من مصادر الطاقه المتجددة الذي یتم انتاجه عن طریق تحویل المواد الحية حیوانیه أو نباتیة إلى وقود سائل مثل الایثانول والكحول أو الدیزل الحیوي والذي یمكن استخدامه كوقود لمختلف وسائل النقل.

ویُعد الوقود الحيوي وقود صدیق للبیئة غیر ملوث بحكم اعتماد انتاجه على المحاصیل الزراعیة.

الوقود الحيوي في السودان (الجاتروفا)

ضمن خيارات السودان ومساعيه لتطوير مصادر الدخل القومي خاصة بعد انفصال الجنوب الذي أخذ معه 75% من إنتاج البترول وفقدان العائدات النفطية، لجأ السودان لتطوير بدائل للطاقة من خلال استغلال شجرة الجاتروفا من أجل إنتاج الوقود الحيوي وبكميات تزيد عن حاجة البلاد.

وقد نجح العلماء في إعادة اكتشاف مستخلصات شجرة الجاتروفا شبه الصحراوية كبديل سريع ومثالي للجازولين بإنتاج الوقود الحيوي بجانب استخلاصات أخرى أكثر أهمية وفائدة.

وعلى الرغم من أهمية هذه الشجرة وقدرتها الفائقة على التعايش مع كافة الظروف السودانية، فإنها ولوقتٍ قريب لم تكن تعني للمواطنين غير بعض الاستخدامات الشعبية كمداواة الجروح ومعالجة لدغات الثعابين.

وبينما لا تزال تساؤلات الجميع تتوالى عن هذه الشجرة وما إذا كانت تستطيع سد إحدى فجوات البترول، يجيب القائمون على أمرها بأنها من المحاصيل الواعدة لتوفير الوقود الحيوي بالسودان وبكميات كبيرة حيث يمكنها تغطية حاجة البلاد لعدة سنوات مقبلة.

وتعتبر تجربة السودان في هذا المجال الزراعي لنبتة الجاتروفا، جديرة بالمتابعة، بحيث تحول هذا البلد الإفريقي لأكبر منتج للبترول الحيوي تحت شعار “زراعة البترول بالسودان”. حيث تم زرع قرابة مليار شجرة جاتروفا وذلك باستغلال قرابة مليون فدان من الأراضي الزراعية التي خُصِصَت لإنتاج هذه النبتة و التي يمكن مقارنتها ببراميل النفط التي تنتجها بعض الدول النفطية الخليجية.

وقال المدير العام للمركز القومي للبحوث بالسودان راعي المشروع القومي للوقود الحيوي أن الشجرة ليست بحاجة لأكثر من 250 ملم  من المياه خلال العام، مما يعني أنها تلائم الطقس السوداني.

وأكد أن إنتاج الشجرة نصف السنوي من البذور قد يتراوح ما بين 6 إلى 12 كلغ حيث يمثل الزيت فيها نسبة 25%، مشيرا إلى أن ما يتبقى من ذلك يخضع لاستخدامات طبية أخرى بجانب صناعة الصابون وبعض أنواع الجلسرين وتسميد التربة.

طالع أيضا: انتاج الوقود الحيوي من زيت الطعام

تحذيرات من زرع الجاتروفا بالسودان

حذر خبراء من الشروع في استزراع شجر الجاتروفا بالسودان لغرض إنتاج الوقود الحيوي للطائرات والسيارات، وذلك خوفا من إضراره بالمراعي فيها.
وقد جاءت هذه التحذيرات لأن الجاتروفا نبات عالي السُّمِّيَّة وقاتل للحيوانات إن اقتات عليه، وتكمن خطورته في السودان، لكونه بلد يتميز بحرية المراعي وطلاقتها، بالإضافة إلي أن كميات الزيت المستخلص من بذور الجاتروفا لا تصبح ذات جدوى اقتصادية إلا في حالة زراعة مساحات شاسعة جدا، مما يعرض الثروة الحيوانية في السودان لمخاطر جمة.
كذلك فإن استخدامات ما بعد الإنتاج، تعاني بدورها من قلة الدراسات بالسودان أو عدمها، سواء كوقود للطائرات أو لإنتاج الكهرباء أو كوقود للطبخ. وفق رأي المختصين.
وحول سُمِية الشجرة فإنه حتى لو وُضِعت علامات تحذيرية في مناطق زراعته فقد لا تُجدي، لأن أغلب المناطق الرعوية في السودان ترتفع فيها نسبة الأمية.

السودان يُنتِج الإيثانول مـن قصب السكر  

يوجد حاليا بالسودان في ولاية النيل الأبيض أكبر مصنع لإنتاج الإيثانول في افريقيا بطاقة إنتاجية تبلغ 65 مليون لتر، والذي تم افتتاحه في نيسان (أبريل) 2009. وهذا المصنع تابع لشركة سكر كنانة التي تعد واحدة من أكبر مصانع إنتاج السكر بافريقيا، وقد صممته وصنعت معداته شركة «ديديني» البرازيلية المتخصصة بصنع آليات مصانع السكر والكحول.

وفي كانون الثاني (ديسمبر) 2009 أبحرت أول شحنة من الإيثانول السوداني الى ميناء روتردام في هولندا، وهي 5 ملايين لتر اشتراها الاتحاد الأوروبي بسعر 450 يورو (650 دولاراً) للمتر المكعب، وفق خطة لشحن كمية مماثلة كل شهر.

وبحسب الدراسات فإن السودان يملك مقدرات وإمكانات علمية وطبيعية تؤهله لأن يتبوأ مركزاً متقدماً في مجال إنتاج الوقود الحيوي عالمياً. وتوافر محصول قصب السكر في مساحات شاسعة من البلاد، بالإضافة الى المشاريع المستقبلية لإنتاج السكر، يؤمن مدخلات الإنتاج لهذه الصناعة.

الإستثمار في البيوديزل و تصديره نحو أوروبا

تعد التكاليف الإنتاجية منخفضة بكثير عن إنتاج البترول عبر التنقيب و التكرير و غيرها، إذ يمكن تحديد المناطق الزراعية المستهدفة خاصة منها الأراضي الصحراوية الجافة و كذلك دراسة العواصف الرملية و غيرها، ثم الإستثمار في الزراعة وانتاج البيوديزل الحيوي.

إن دولة السودان من خلال زراعة هذه الكميات الكبري من نبتة الجاتروفا راهنت على تحقيق إكتفائها الذاتي و التوجه نحو الأسواق الأوروبية لتصدير هذا النوع من الديزل الطبيعي الذي يحظي بإهتمام كبير لدى دول الإتحاد الأوروبي نظراً لمحافظته على سلامة ونظافة البيئة بحيث يقلل من نسبة انبعاثات الغازات السامة الملوثة للطبيعة مع أداء مهامه بطريقة فعالة و ذات جودة عالية.

على رغم أن تنمية صناعة الوقود الحيوي، وخاصة الايثانول، تهدف بالأساس الى توفير طاقة أرخص وأنظف، إلا أن هذا الرأي أصبح مثيراً للجدل بسبب الآثار الجانبية لهذه الصناعة، ومنها التلوث المصاحب لعملية انتاجه واستهلاك كميات هائلة من المنتجات الزراعية الغذائية، ما يهدد بأزمة كبيرة في الغذاء، بل اعتبر البعض أن تقديم دعم للفلاحين لينتجوا محاصيل تُستخدم لتصنيع الوقود الحيوي بدلاً من الطعام هو عمل اجرامي.

أمنة أم يوسف

أمنة متخصصة في صحة الحامل والرضيع و تربية الاطفال في مختلف المراحل العمرية ، متحصلة على بكالوريوس في العلوم الاقتصادية والتجارية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *