الدروس المستفادة من غزوة احد

الدروس المستفادة من غزوة احد
إن غزوة أحد مليئة بالدروس والعبر لِمَن تأمّل أحداثها وفهِم معانيها فقد كانت درساً عملياً للصحابة رضي الله عنهم جميعا، حيث كانت يوم بلاءٍ وتمحيصٍ، ميّز الله به المؤمنين عن المنافقين، والابتلاء سُنة الله في أرضه إذ لا بد إلا و أن يتعرض له الإنسان بصورةٍ أو بأخرى، وكان من أشّد ما تعرض له النّبي صلى الله عليه وسلم ما حدث له يوم أحدٍ حينما هُزم أصحابه بعد النّصر، ونزل القرآن الكريم ليعلّق تعليقاً مطوّلاً على هذا اليوم الشّديد، وفي هذا المقال سنتطرق لأهم الدروس المستفادة من غزوة احد.

كيف بدأت غزوة أحد

غزوة أحد هي ثاني غزوة كبيرة يخوضها المسلمون وهي معركة وقعت بينهم وبين قبيلة قريش في السابع من شهر شوال في السنة الثالثة للهجرة، وكان السبب الرئيسي لهذه الغزوة هو رغبة قريش في الانتقام من المسلمين واستعادة مكانتها بين القبائل العربية بعد انهزامها في غزوة بدر، لذلك فقد فقامت بجمع حلفائها لمهاجمة المسلمين في المدينة المنورة.

وكان جيش المسلمين بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما قبيلة قريش فكانت بقيادة أبي سفيان بن حرب، حيث حصلت بعد عام واحد من غزوة بدر. وسميت بهذا الاسم نسبة إلى جبل أحد الذي وقعت الغزوة في أحد السفوح الجنوبية له، قريباً من المدينة المنورة.

أما عدد المقاتلين المسلمين فكان ألف والذي انسحب منهم حوالي ثلاثمئة بقيادة عبد الله بن أبي سلول وبالتالي بقي سبعمائة، في حين عدد المقاتلين من قريش وحلفائها حوالي ثلاثة آلاف، وقد قُتِل سبعون من المسلمين، بينما قُتل اثنان وعشرون من قريش، وخسِر المسلمون هذه الغزوة نتيجة عدم طاعتهم لأوامر النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد تواجه الطرفان ودارت بينهما ملحمة عظيمة، وكان النّصر في البداية لصالح المسلمين حيث بدأ المشركون بالفرار، في هذا الوقت قام المسلمون بجمع الغنائم التي خلَّفها وراءهم جيش قريش، وظن الرُّماة أن المعركة قد انتهت فنزلوا عن الجبل، ليجمعوا الغنائم مخالفين بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم ترك الجبل لأي سبب تاركين ظهر المسلمين مكشوفاً، ولم يبق إلا عبد الله بن جبير وآخرون، ما جعل نتيجة المعركة تنقلب لصالح قريش وحلفائها.

وتمكنت مجموعة من جيش قريش من الوصول إلى موقع الرسول صلى الله عليه وسلم وعند الهجوم عليه تمكنوا من كسر خوذته فوق رأسه الشريف واصابة جبهته صلى الله عليه وسلم، وتمكن عبد الله بن قمئة من كسر أنفه الشريفة ( أفديك بأبي وأمي أنت يا رسول الله )، وفي هذا الوقت انطلق أبو دجانة ليدافع عن رسول الله فارتمى عليه ليحميه فكانت النبل تقع على ظهره، كما التف مقاتلون آخرون من الأنصار يدافعون على رسول الله وقد قُتلوا جميعا.

وعندما قُتِل الصحابي مُصعب بن عُمير على يد عبد الله بن قمِئة ظن أنه قتل الرسول صلى الله عليه وسلم فصاح قائلاً: “قتلت محمدا”، وكانت هذه الصرخة عاملا مهما في هزيمة المسلمين حيث قال الزبير ابن العوام “وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قتل، فانكفأنا وانكفأ القوم علينا”، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الأثناء كان يتابع صعوده في شعب الجبل متحاملا على طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام.

وقد مر أنس بن النضر بقوم من المسلمين ألقوا أيديهم وانكسرت نفوسهم فقال: ما تنتظرون: قالوا: “قتل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم” فقال: “وما تصنعون بالحياة بعده؟. قوموا فموتوا على ما مات عليه”.. ثم استقبل المشركين فما زال يقاتلهم حتى قُتل.

طالع أيضا: طريقة حفظ الدروس بسرعة وسهولة

عبر وعظات من غزوة أحد

هناك العديد من الدروس المستفادة من غزوة احد وهي:

  1. على الجميع سماع كلام القائد والإلتفاف حوله وتطبيق ما يقول، وهذا ينطبق على الرماة حينما عصوا ما أمرهم به رسول الله ونزلوا من الجبل لجمع الغنائم، ما جعل النتيجة تنقلب بالهزيمة، فالمعاصي سبب كل عناء، وطريق كل شقاء.
  2. معركة أحد يوم بلاء ميّز الله به عباده المؤمنين عن المنافقين، وهكذا الشّدائد والمحن تفعل بأصحابها، وهذا ما حصل في غزوة أحد عندما تخلف المنافقون وتراجعوا وهم ثلث الجيش.
  3. عدم الانجرار وراء الشائعات لأن إشاعة مقتل النبي كادت أن تهلك المسلمين، ولكن فيها إشارة إلى ضرورة أن تتهيأ الأمة لذلك اليوم الذي لا يكون بينهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنّ مسيرة رسالة الإسلام مستمرة إلى قيام الساعة.
  4. حال المؤمن عندما تحيط به الابتلاءات هو الالتجاء إلى الله، فبعد الانتهاء من المعركة، ورغم ما أصاب المسلمين فيها، فإن النّبي صلى الله عليه وسلم وقف يدعو ويُثني على ربه.
  5. كما برزت قيم التفاؤل والصبر والثبات والتضحية، والرضا بقضاء الله وقدره، فلم تكن هزيمة أحد إلا ابتلاء للمسلمين ليدركوا أسباب الهزيمة فيتجنبوها، وقد أنزل الله آيات مبشرات برحمته الواسعة.
  6. بيان كمال قيادة النبي صلى الله عليه وسلم العسكرية، ويتجلَّى ذلك بوضوح في اختياره مكان المعركة وزمانها، ووضعه الرماة على الجبل وتوصيتهم بعدم مغادرة أماكنهم مهما حدث، وقد كانت الهزيمة التي أصابت المسلمين نتيجة تخلي الرماة عن مراكزهم.
  7. ومن العِبر الهامة أيضا: رحمة النبي صلي الله عليه وسلم فقد كان رحيماً بأصحابه، فلو كان فظاً غليظاً ما التفتت حوله القلوب والمشاعر، فلم يعنف الرماة الذين خالفوا أمره، ولم يخرجهم من الصف، بل قابل ضعفهم وخطأهم برفق وحكمة وعفو.
وبهذا نصل إلى نهاية مقالنا الدروس المستفادة من غزوة احد حيث أن غزوة أحد معركة اجتمع فيها النصر مع الهزيمة، ومع ما فيها من آلام وجراح، فقد كانت درساً عملياً للصحابة، يتعلم منه المسلمون أسباب النصر والهزيمة وآثار التطلع إلى الدنيا، فما أحوجنا لأن نقف عند هذه الغزوة، ونستفيد من دروسها وعبرها.

ووددت أن أختم يهذه الآية الكريمة: قال الله تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”. (آل عمران، 159)

طالع أيضا: مفهوم الشفافية pdf

amina

أمينة متخصصة في صحة الحامل والرضيع و تربية الاطفال في مختلف المراحل العمرية ، متحصلة على بكالوريوس في العلوم الاقتصادية والتجارية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.