احكام و شروط الطلاق البائن

احكام و شروط الطلاق البائن

الأصل في الزواج كما فرضه الله تعالى هو المحبة والمودة والاستقرار، ولكن قد تحدث مشاكل بين الزوجين والتي لا يكون لها حل إلا الانفصال والطلاق، وقد أتاح الله تعالى للرجل ثلاث طلقات يتلفظ بهنّ حتى يقع الطلاق، وكثيراً ما نسمع عن الطلاق البائن فما هو هذا الطلاق، وماذا يترتب عليه بالنسبة للزوجين، وماهي احكام و شروط الطلاق البائن هذا ما سنسلط عليه الضوء في مقال اليوم.

ما هو الطلاق البائن

البائن في اللغة من البين وهو البعد.

وفي الفقه هو التفرقة بين الزوجين حيث لا يحق للزوج بسببها الرجعة.

الطلاق البائن هو الذي لا تحل الزوجة لزوجها وتصبح غريبة عنه وهو ينقسم إلى قسمين، الطلاق البائن بينونة صغرى والطلاق البائن بينونة كبرى، فالأول لا يستطيع المطلّق بعده إرجاع المطلّقة إلى عصمته إلا بعقد جديد، والثاني لا يستطيع المطلّق أن يعيد المطلّقة إلى عصمته إلا بعد أن تتزوج برجل آخر زواجاً صحيحاً، ويتم الدخول بها دخولاً  كاملاً وليس من أجل التحليل ثم يطلّقها، أو يموت عنها وتنقضي عدتها منه.

وعند جمهور العلماء يعتبر الطلاق بالثلاث طلقة واحدة كما ثبت ذلك من حديث ابن عباس: عن النبي ﷺ أنه جعل الطلاق الثلاث طلقة واحدة، يعني إذا كان بلفظ الثلاث ليس بمكرر بكلمة واحدة، فالصواب أنه يعتبر واحدة إذا كان طلقها بالثلاث بكلمة واحدة، وهكذا لو قال: طالق طالق طالق، ولم ينوِ الثلاث فإنه يعتبر واحدة، ويكون اللفظ الثاني والثالث تأكيد للفظ الأول.

كيفية الطلاق البائن

بعد انتهاء العدة بعد الطلقة الأولى أو الثانية ولم ترجع المرأة لزوجها، فإنها تبين منه بينونة صغرى، ويمكن لزوجها أن يعيدها لكن يلزم عقد زواج جديد ومهر جديد، مع استيفاء جميع شروط وأركان الزواج، ولا يُشترط أن تتزوج قبل هذا العقد بغيره، بخلاف البينونة الكبرى، فإن المرأة لا يحل لها أن تعود إلى زوجها إلا بعد أن تتزوج رجلاً آخر ويدخل بها، وفي حال طلّقها وانتهت عدتها، يحل لزوجها الأول أن يراجعها بعقد جديد.

العدة للمطلقة طلاق بائن

 تختلف عدة الطلاق البائن باختلاف حال المرأة، حيث قرر أهل العلم استناداً للنصوص الشرعية أن:

  1.  المطلقة التي تأتيها الدورة الشهرية تعتد بثلاث حيضات وتنتهي عدتها بانتهاء حيضها الثالث بعد وقوع الطلاق.
  2. المطلقة التي يئست من الحيض لكبر سنها، أو التي لا تأتيها الدورة الشهرية كصِغر سنها أو لأي سبب آخر فعدتها ثلاثة أشهرٍ.
  3. المطلقة إن كانت حاملا تنتهي عدتها بوضع الحمل.

طالع أيضا: لمن تكون حضانة الطفل بعد الطلاق

حكم بقاء الزوجة في بيتها بعد الطلاق البائن

المطلقة البائن تعتد في بيت أهلها لأنها لا تحل لزوجها، ولا نفقة لها ولا سكنى إلا إن كانت حاملاً.
ولا يجوز لها أن تخرج من بيت أهلها أثناء العدة إلا لحاجة.

قال الله تعالى: ” أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى [6] ” [الطلاق: 6].

حقوق المطلقة طلاق بائن

يجب نفقة المعتدة من طلاق رجعي أو بائن بينونة صغرى على مطلقها حتى تنقضي عدتها، كما يكون لها الحق في المبيت والسكن لذا فلا حاجة لخروجها من بيتها إلا للضرورة والحاجة الملحة، أما المعتدة من طلاق بائن بينونة كبرى فلا تجب نفقتها على مطلقها، لِذا جاز لها الخروج من بيتها لِتحصيل نفقتها، وقد دل على ذلك حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.

وصك الطلاق البائن يمكن استخراجه من المحكمة القضائية.

الفرق بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن

الطلاق الرجعي: هو الذي يملك الزوج بعده إعادة زوجته المطلقة والمدخول بها ما دامت في العدة ولو بغير رِضاها ودون الحاجة إلى عقد ومهر جديدين، ويكون الطلاق الرجعي بعد الطلقة الأولى والثانية، وتبقى زوجته ما دامت في العدة، يرثها وترثه، ولها النفقة والسكنى، وله أن يستمتع بها ويطأها، ولا يحل لها الخروج من البيت من دون إذن زوجها.

ولا يجوز للزوج إخراج مطلقته الرجعية من بيتها إن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها لأنها زوجته.

أما اذا انقضت العدة دون أن يراجعها مطلقها، أصبح الطلاق الرجعي بائناً بينونة صغرى، ولا يملك الزوج بعدها حق إرجاع زوجته المطلقة إلا بعقدٍ ومهرٍ جديدين، وللزوجة بعد انتهاء عدة الطلاق الرجعي أن تتزوج من جديد زوجها الأول أو زوجاً آخر كما ترغب هي.

ولها الخروج لحاجتها ، ولو بغير إذن من طليقها لأنها أصبحت لا تحل له إلا بمهر وعقد جديدين.

وإن راجعها بعد الطلقة الثانية وهي في العدة، ثم طلقها الثالثة، أصبح الطلاق بائناً بينونة كبرى فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.

ونختم بقول الله تعالى:” الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، ويقول عز وجل:” فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظَنَّا إن يقيما حدود الله وتلك حدود الله نبينها لقوم يعلمون”.
وبهذا نكون وضحنا موضوع احكام و شروط الطلاق البائن.

طالع أيضا: كيف اشتكي زوجي في حقوق الإنسان

 

أمنة أم يوسف

أمنة متخصصة في صحة الحامل والرضيع و تربية الاطفال في مختلف المراحل العمرية ، متحصلة على بكالوريوس في العلوم الاقتصادية والتجارية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *